مقالات جديدة
المزيد من مقالات (اقوال وقصص)
مقالات جديدة
مقالات مختلفة
ماذا كان يقول ابن ملجم اللعين؟!
  تعليم الاسلام
  February 6, 2019
  0

موقع تعليم الاسلام

 

صفة مقتله رضي الله عنه
 ذكر ابن جرير وغير واحد من علماء التاريخ والسير وأيام الناس: أن ثلاثة من الخوارج وهم عبد الرحمن بن عمرو المعروف بابن ملجم الحميري ثم الكندي حليف بني حنيفة من كندة المصري وكان أسمر حسن الوجه أبلج شعره مع شحمة أذنيه وفي وجهه أثر السجود.


والبرك بن عبد الله التميمي (۱) وعمرو بن بكر التميمي (۲) أيضا - اجتمعوا فتذاكروا قتل علي إخوانهم من أهل النهروان
فترحموا عليهم وقالوا: ماذا نصنع بالبقاء بعدهم ؟ كانوا لا يخافون في الله لومة لائم، فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلال فقتلناهم فأرحنا منهم البلاد وأخذنا منهم ثأر إخواننا ؟ 


فقال ابن ملجم: أما أنا فأكفيكم علي ابن أبي طالب.
وقال البرك: وأنا أكفيكم معاوية
وقال عمرو بن بكر: وأنا أكفيكم عمرو بن العاص.


فتعاهدوا وتواثقوا أن لا ينكص رجل منهم عن صاحبه حتى يقتله أو يموت دونه فأخذوا أسيافهم فسموها واتعدوا لسبع عشرة من رمضان أن يبيت كل واحد منهم صاحبه في بلده الذي هو فيه فأما ابن ملجم فسار إلى الكوفة فدخلها وكتم أمره حتى عن أصحابه من الخوارج الذين هم بها، فبينما هو جالس في قوم من بني الرباب يتذاكرون قتلاهم يوم النهروان إذا أقبلت امرأة منهم يقال لها قطام بنت الشجنة (۳)، قد قتل علي يوم النهروان أباها وأخاها، وكانت فائقة الجمال مشهورة به، وكانت قد انقطعت في المسجد الجامع تتعبد فيه، فلما رآها ابن ملجم سلبت عقله ونسي حاجته التي جاء لها، وخطبها إلى نفسها فاشترطت عليه ثلاثة آلاف درهم وخادما وقينة.


وأن يقتل لها علي بن أبي طالب.


قال: فهو لك ووالله ما جاء بي إلى هذه البلدة إلا قتل علي، فتزوجها ودخل بها ثم شرعت تحرضه على ذلك وندبت له رجلا من قومها، من تيم الرباب يقال له وردان، ليكون معه ردءا، واستمال عبد الرحمن بن ملجم رجلا آخر يقال له شبيب بن نجدة (۴) الاشجعي الحروري قال له ابن ملجم: هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ فقال: وما ذاك: قال ؟ قتل علي، فقال: ثكلتك أمك، لقد جئت شيئا إدا كيف تقدر عليه ؟ قال أكمن له في المسجد فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه، فإن نجونا شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا، وإن قتلنا فما عند الله خير من الدنيا.


فقال: ويحك لو غير علي كان أهون علي ؟ قد عرفت سابقته في الاسلام وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أجدني أنشرح صدرا لقتله.


فقال: أما تعلم أنه قتل أهل النهروان ؟ فقال: بلى قال: فنقتله بمن قتل من اخواننا.


فأجابه إلى ذلك بعد لاي ودخل شهر رمضان فواعدهم ابن ملجم ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت (۵)، وقال: هذه الليلة التي واعدت أصحابي فيها أن يثأروا بمعاوية وعمرو بن العاص فجاء هؤلاء الثلاثة - وهم ابن ملجم، ووردان، وشبيب - وهم مشتملون على سيوفهم فجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي، فلما خرج جعل ينهض الناس من النوم إلى الصلاة، ويقول: الصلاة الصلاة فثار إليه شبيب بالسيف فضربه فوقع في الطاق، فضربه ابن ملجم بالسيف على قرنه فسال دمه على لحيته رضي الله عنه!


ولما ضربه ابن ملجم قال: لا حكم إلا لله ليس لك يا علي ولا لاصحابك، وجعل يتلو قوله تعالى * (ومن الناس من يشرط نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) * [ البقرة: ۲۰۷ ] ونادى علي: عليكم به، 


وهرب وردان فأدركه رجل من حضرموت فقتله، وذهب شبيب فنجا بنفسه وفات الناس، ومسك ابن ملجم وقدم على جعدة بن هبيرة بن أبي وهب فصلى بالناس صلاة الفجر، وحمل علي إلى منزله، وحمل إليه عبد الرحمن بن ملجم فأوقف بين يديه وهو مكتوف - قبحه الله –


 فقال له: أي عدو الله ألم أحسن إليك ؟ قال: بلى


قال: فما حملك على هذا: قال ؟ شحذته أربعين صباحا وسألت الله أن يقتل به شر خلقه، فقال له علي لا أراك إلا مقتولا به، ولا أراك إلا من شر خلق الله، ثم قال: إن مت فاقتلوه وإن عشت فأنا أعلم كيف أصنع به، فقال جندب بن عبد الله: يا أمير المؤمنين إن مت نبايع الحسن ؟ فقال لا آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر.


ولما احتضر علي جعل يكثر من قول لا إله إلا الله، لا يتلفظ بغيرها.


وقد قيل إن آخر ما تكلم به * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) * [ الزلزلة: ۷ ]


المرجع: البدایة والنهایة

__________
(۱) في مروج الذهب 2 / 457: اسمه الحجاج بن عبد الله الصريمي، ولقبه البرك.
وفي الاخبار الطوال ص 213: النزال بن عامر.
(۲) في مروج الذهب: زادويه مولى بني العنبر، وفي الاخبار الطوال ص 213: عبد الله بن مالك الصيداوي.
(۳) في فتوح ابن الاعثم: 4 / 137 قطام بنت الاضبع.
وفي مروج الذهب 2 / 457: قطام ابنة عمه.
(۴) في ابن سعد 3 / 36: بجرة.
(۵) كذا بالاصل والطبري والكامل، وفي فتوح ابن الاعثم: يوم ثالث وعشرين من شهر رمضان، وفي شرح النهج 2 / 175: تسع عشرة.
وفي الكامل للمبرد ص / 550: إحدى وعشرين من شهر رمضان.

فوق